ابن رشد

95

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

بحس اللمس ، أن الممتزج منهما بعده من الطرفين بعد متساو وبهذا السّبار « 1 » من الحس ، يمكنك أن تستخرج المتوسط في جملة الجوهر بين الحار والبارد فتجعله دستورا وقانونا في معرفة هذا المزاج أو ما يقرب منه . وكذلك يمكنك أن تقف على المتوسط بين اليابس والرطب إذا خلطت ترابا بماء . والحاسة التي يختبر بها هذا المزاج ينبغي أن تكون على حالها الطبيعية لم تتلها سخونة ولا برودة ، ولا يبوسة ولا رطوبة خارجة عن الطبع ، وإلا غلطت . وكما تقف على النحو من الاعتدال الذي يكون من الكيفيات الأربع ، كذلك تقف على الاعتدال الموجود في سائر الكيفيات ، مثل الاعتدال الموجود في الجنس أو النوع . وهذا الجسم الذي لا يحس اللمس منه لا فضل حرارة ولا برودة ولا رطوبة ولا يبوسة . بذلك لا يحس منه ، لا فضل صلابة ولا لين ، ولا غير ذلك من الكيفيات المتضادة . ( 57 ) قال : لكن ليس يمكن الصناعة أن تمزج الأشياء مزاجا تاما ، وإنما الذي يفعل من ذلك هو شئ يظهر عند الحس . وأما الذي يمزج الأشياء حتى تختلط عند العقل وفي أنفسها ، فهو من فعل اللّه أو من فعل الطبيعة ، يعنى بأمره . ( 58 ) قال : ولما كانت جلدة كف الإنسان متوسطة بالحقيقة فيما بين جميع أطراف الكيفيات المتضادة ، أدركت جميع الكيفيات الخارجة عن الاعتدال . ولذلك هذه الجلدة هي بالسبار التي بها يعرف خروج جميع الأمزجة الخارجة عن الاعتدال بمقايستها إليها . لأن الكف جعلت للحس ليدرك بها الملائم والمنافر .

--> ( 1 ) السبار : ما يعرف به غور الجرح أو الماء . ( ج ) سبر .